أحمد بن يحيى العمري
373
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
سعيدا لم تطرقه آفة ، ولم يختل لملكه نظام . وفي هذه السنة لما جرى من البحرية ما ذكرناه من كسر عسكر الناصر يوسف ، سار الناصر المذكور عن دمشق ( 299 ) بنفسه وعساكره ، وسار في صحبته الملك المنصور صاحب حماة بعسكره إلى جهة الكرك على بركة زيزاء « 1 » محاصرا للملك المغيث صاحب الكرك بسبب حمايته للبحرية ، ووصل إلى الملك الناصر رسل المغيث صاحب الكرك والقطببة بنت الملك الأفضل قطب الدين بن الملك العادل « 2 » يتضرعون إلى الناصر ويطلبون رضاه عن الملك المغيث فلم يجب إلى ذلك إلا بشرط أن المغيث يقبض على من عنده من البحرية ، فأجاب المغيث إلى ذلك ، وعلم بالحال ركن الدين بيبرس البندقداري فهرب في جماعة من البحرية إلى الناصر يوسف فأحسن إليه ، وقبض المغيث على من عنده من البحرية ومن جملتهم سنقر الأشقر « 3 » وسكز « 4 » وبرامق « 4 » وأرسلهم على الجمال إلى الملك الناصر فبعث بهم إلى حلب فاعتقلوا بها ، واستقر الصلح بين الناصر وبين المغيث صاحب الكرك ، وكان مدة مقام الناصر يوسف بالعساكر على بركة زيزاء ما يزيد على شهرين بقليل ، ثم عاد إلى دمشق وأعطى للملك المنصور صاحب
--> ( 1 ) : بركة زيزاء : من قرى البلقاء يطؤها الحاج وكان يقام بها لهم سوق ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 163 - 164 . ( 2 ) : لم أقع لها أو لأبيها الملك الأفضل على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 3 ) : هو شمس الدين سنقر بن عبد الله النجمي المعروف بالأشقر ، قتل في جماعة من الأمراء من بينهم جرمك الناصري وبلبان الهاروني في أواخر سنة 691 ه / تشرين الثاني 1292 م ، وقيل : في مستهل سنة 692 ه ، بتهمة التآمر على حياة الملك الأشرف خليل بن قلاوون ، انظر : المنصوري : زبدة الفكرة 9 / 78 آ ، الذهبي : تاريخ الإسلام 21 / 138 آ - 139 آ ، ابن شاكر : عيون التواريخ 19 / 72 ب ، 79 ب ، ابن كثير : البداية 13 / 330 ، ابن الفرات : تاريخ الدول 8 / 151 ، ابن تغري بردي : النجوم 8 / 37 ، وانظر ما يلي ، ص 468 . ( 4 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .